ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

87

المسالك والممالك ( ط مصر )

وقزوين « 1 » وأبهر وزنجان ، وهذه مملكة ما علمت أن الأكاسرة جمعتها لرجل واحد ، وقمع مع هذه المملكة الأتراك وذلّلهم ، حتى بلغت صولته وهيبته حدود الصين ، وهابته ملوك الترك حتى صار مما يلي مملكة الإسلام من « 2 » بلدان الأتراك من الأمن مثل دار الإسلام ، ثم ملك بعده ابنه أحمد بن إسماعيل ، فزاد إلى هذه المملكة فتح سجستان واذلال بقايا السّجزيّة ، وبسط من حسن النظر للرعية ما انتشر به ذكره ، ثم ملك بعده نصر بن أحمد ، وبلغ من بأسه وقمع من عارضه في ملكه وقوة دولته أنه ما اعترض في ملكه أحد إلا قمعه وكانت الغلبة له ؛ وأما من ملك من فارس من غير الفرس فغلب عليه فإن منهم علي بن الحسين بن بشر من الأزد المقيمين الذين كانوا ببخارى فانتقل إلى فارس ، وكان من الشّحنة « 3 » وقوى في أيام المعتز والمستعين فغلب على فارس ، وكان له بأس ومنعة ، حتى حار به يعقوب بن الليث بقنطرة سكّان بقرب شيراز فهزمه وأسره ، فأقام في حبسه مدة ثم قتله ؛ وأما ملوك الزموم الذين على أبوابهم الجيوش الدائمة من ألف رجل إلى ثلاثة آلاف رجل - فإن منهم في زم الزميجان المعروف بزم جيلويه المهرجان بن روزبه ، وهو أقدم من جيلويه وأعظم شوكة ومنزلة ، وأخوه سلمة « 4 » ابن روزبه بعده ، وكان جيلويه ناقلة إليهم من خمايجان السفلى من كورة إصطخر ، وكان يخدم سلمة فلما مات تغلب جيلويه على هذا الزم ، واستفحل أمره حتى نسب الزمّ إليه إلى يومنا هذا ، وبلغ من شوكته أن أوقع بآل أبى دلف ، وقتل معقل بن عيسى أخا أبى دلف ، ثم قصده أبو دلف فقتله وحمل رأسه فكان لآل أبى دلف إلى أن انقضت أيامهم ، يقيمون برأسه في الحروب يحمل بين أيديهم على رمح ، وقد صبّب القحف « 5 » بالفضة حين وقع في يد عمرو بن الليث ، لما هزم أحمد بن عبد العزيز بالزرقان فكسره ، ورياسة هذا الزم في أولاد جيلويه إلى يومنا هذا ؛ وأما زمّ الديوان فكان رئيسهم آزاد مرد بن كوشهاذ من الأكراد ، فملكه دهرا ثم عصى ، فقصده السلطان فهرب إلى عمان وبها مات ، وصار الأمر بعده إلى الحسين بن صالح من الأكراد ، فصار الزمّ في يده ويد أولاده إلى أيام عمرو بن الليث ، فنقله عنهم إلى ساسان بن غزوان من الأكراد ، فهو في أهل بيته إلى يومنا هذا ؛ وأما زم اللوالجان فكان في أيدي آل الصفّار ، إلى أن ولى محمد بن إبراهيم الطاهرى فارس « 6 » فجعله في يدي أحمد ابن الليث رجل من الأكراد ، فهو في يدي أهل بيته إلى يومنا هذا ، ومحمد بن إبراهيم هو الذي أوقع بآزادمرد ابن كوشهاذ حتى هرب ؛ وأما زم الكاريان فهو في يدي آل الصفّار إلى يومنا هذا على قديم الأيام ، ورئيسهم اليوم حجر بن أحمد بن الحسن ؛ وأما زم البازنجان فإن رئيسهم كان يسمى شهريار من الأكراد ، والزم منسوب إليه وكان مصاهرا لجيلويه ، وصار بعده للقاسم بن شهريار ثم انتقل إلى موسى بن القاسم ، والبازنجان الذين هم

--> ( 1 ) زيادة عن ا وهي في E أيضا . ( 2 ) ساقطة من ا . ( 3 ) من المشاغبين . ( 4 ) في ا : مسلمة . ( 5 ) العظم الذي فوق الدماغ . ( 6 ) هذه زيادة عن ا .